إرث عباسي على حافة "الانهيار" في سامراء

لا حرب ولا سلم.. صمود ومناورة إيران يصطدم بإدارة ترمب للنزاع

الأهلي السعودي يتوج بدوري أبطال آسيا للنخبة

سرايا السلام تطرد "الكرطوشي" وتعزل مسؤولين في لواء 302 بكربلاء

من مسقط.. عراقجي: ننتظر جدية أميركية لدفع الدبلوماسية

في مشهدٍ يعكس حجم التحديات التي تواجه الإرث الحضاري في العراق، شهدت مدينة
سامراء الواقعة بمحافظة صلاح الدين شمالي العراق، حادثة أثارت قلقاً واسعاً في
الأوساط الأثرية والثقافية، بعد سقوط أجزاء من "القبة الصليبية" الواقعة
قرب "قصر العاشق"، على الطريق الرابط بين سامراء وتكريت. هذا المعلم
العباسي النادر، الذي يقف شاهداً على مرحلة مبكرة من تطور العمارة الإسلامية، يواجه، اليوم، خطر التدهور بفعل عوامل الزمن والإهمال، في وقتٍ تتصاعد فيه الدعوات
لإنقاذه قبل أن يفقد العراق واحداً من أبرز رموزه التاريخية.

ويؤكد مصدر في دائرة آثار وتراث صلاح الدين، أن سقوط أجزاء من القبة
الصليبية جاء نتيجة عوامل التعرية وتقادم البناء، فضلاً عن قلة أعمال الصيانة
الدورية خلال السنوات الماضية.

ويقول المصدر لوكالة، إن
"الجهات المختصة رصدت الأضرار الأولية، وهناك توجه لإعداد تقرير فني شامل
تمهيداً لبدء أعمال الترميم".

وأضاف أن "الموقع يُعد من أبرز المعالم الأثرية في المحافظة، ويتطلب
تدخلاً عاجلاً للحفاظ عليه، خصوصاً مع تزايد المخاطر التي تهدد بنيته الإنشائية، لا سيما في ظل تعرضه المباشر للظروف المناخية القاسية من رياح وأمطار ودرجات حرارة
متباينة".

وتُعرف القبة الصليبية أيضاً باسم "قبة الخلفاء" أو ضريح المعتصم، وتُعد من أقدم الأضرحة المقببة في التأريخ الإسلامي، حيث يُعتقد أنها تضم رفات عدد
من خلفاء بني العباس، من بينهم محمد المنتصر بالله، ومحمد المعتز بالله، ومحمد
المهتدي بالله، وهم من أبناء وأحفاد الخليفة العباسي المتوكل على الله.

كما تنسب بعض الروايات، القبة إلى ضريح الخليفة العباسي المعتصم بالله، ثامن
الخلفاء العباسيين، الذي حكم بين عامي 833 و842 ميلادية، ويُعد من أبرز القادة
الذين أسهموا في ترسيخ الدولة العباسية عسكرياً وإدارياً، ونُقل مركز الحكم في
عهده إلى سامراء التي أصبحت عاصمة للخلافة آنذاك.

من جانبه، يقول المختص في الآثار أحمد العباسي، خلال حديثه لوكالة، إن القبة الصليبية تُعد من أقدم النماذج المعمارية للأضرحة المقببة في العصر
العباسي، وتمثل مرحلة مهمة في تطور العمارة الإسلامية.

ويضيف العباسي، أن أي ضرر يلحق بها يُعد خسارة كبيرة للإرث الحضاري العراقي
الذي يعاني أساساً من الإهمال وقلة الموارد.

ويوضح، أن "التصميم المعماري للقبة فريد من نوعه، إذ يتخذ شكلاً مثمناً
من الخارج، يتوسطه بناء داخلي أصغر تعلوه قبة مركزية، ويحيط به رواق كان مسقوفاً
في الأصل".

ويشير العباسي، إلى أن "هذا النمط يعكس فلسفة معمارية رمزية، حيث تمثل
القبة السماء والخلود، بينما يرمز الشكل الأرضي إلى العالم المادي، في تعبير عن
العلاقة بين الأرض والسماء".

ويؤكد أن "تسمية القبة بالصليبية لا تحمل أي بعد ديني، بل تعود إلى
تقاطع مداخلها الأربعة بشكل يشبه الصليب، وهي تسمية معمارية بحتة".

ويبين المختص في الآثار، أن "الموقع يشكل نموذجاً مبكراً لعمارة
المدافن التي انتشرت لاحقاً في العالم الإسلامي”.

وتقع القبة الصليبية على الضفة الغربية لنهر دجلة، في منطقة مفتوحة شمالي
سامراء، الأمر الذي يجعلها عرضة بشكل مباشر لعوامل التعرية الطبيعية، من رياح
وأمطار وعواصف ترابية، فضلاً عن غياب الحماية الكافية والإجراءات الوقائية.

ويشير مختصون إلى أن "الأضرحة المقببة" لم تكن معروفة في العراق
قبل العصر العباسي، حيث بدأت بالظهور تدريجياً مع تطور المفاهيم المعمارية
والدينية، إذ يُنسب إلى الخليفة هارون الرشيد، أنه أمر ببناء قبة على قبر الإمام
علي بن أبي طالب، فيما شُيّدت قباب أخرى في عصور لاحقة لكنها اندثرت أو تعرضت
للتهدم.

ويرى باحثون أن تصميم القبة الصليبية قد يكون مستوحى من نماذج معمارية أقدم، أبرزها قبة الصخرة في القدس، التي تعتمد أيضاً على التخطيط المثمن المغطى بقبة، وهو ما يعكس تواصلاً حضارياً بين الثقافات المختلفة وتأثيرات متبادلة في العمارة
الإسلامية المبكرة.

وتتزايد الدعوات من قبل المختصين، إلى تدخل من قبل الجهات الحكومية
المختصة، وعلى رأسها الهيئة العامة للآثار والتراث، لإطلاق مشروع إنقاذ متكامل
يشمل ترميم الأجزاء المتضررة، وتدعيم الهيكل الإنشائي، وإجراء مسوحات أثرية دقيقة
لتوثيق الموقع.

ودعا ناشطون وخبراء، إلى إشراك المنظمات الدولية المعنية بحماية التراث مثل
(اليونسكو) في جهود الصيانة، خاصة وأن مدينة سامراء مدرجة على قائمة التراث
العالمي، ما يمنح هذا الموقع أهمية إضافية تتجاوز الحدود المحلية.

ويؤكد مهتمون بالشأن الثقافي، أن الحفاظ على القبة الصليبية لا يقتصر على
صيانة مبنى أثري فحسب، بل يتعلق بحماية جزء مهم من ذاكرة العراق التاريخية، التي
تعرضت خلال العقود الماضية إلى أضرار جسيمة نتيجة الحروب والإهمال والظروف
الأمنية.

وفي وقت تسعى فيه العديد من الدول إلى استثمار إرثها الثقافي لتعزيز السياحة
والهوية الوطنية، يقف العراق أمام تحدٍ حقيقي للحفاظ على كنوزه الأثرية، ومن بينها
هذا المعلم العباسي النادر، الذي قد يواجه خطر الاندثار بحال عدم اتخاذ إجراءات
عاجلة وجادة لإنقاذه.

عن

شاهد أيضاً

"يستحقون بجدارة".. عبدالرحمن بن مساعد يعلق على فوز الأهلي بلقب دوري أبطال آسيا للنخبة

لمتابعة قناة الكرة السعودية على واتساب من بالعربية اضغط هنا -- حرص الأمير السعودي، عبدالرحمن بن مساعد بن عبدالعزيز، على توجيه رسالة تهنئة للنادي الأهلي بعد فوزه بلقب دوري أبطال…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Recent Comments

لا توجد تعليقات للعرض.

أحدث المقالات

Calendar

أبريل 2026
س د ن ث أرب خ ج
 123
45678910
11121314151617
18192021222324
252627282930  

الأرشيف

تصنيفات

منوعات

Calender

أبريل 2026
س د ن ث أرب خ ج
 123
45678910
11121314151617
18192021222324
252627282930  

الأرشيف