وصف الخبير في السياسات الدولية وعميد كلية الشؤون العامة بجامعة بالتيمور، إيفان ساشا شيهان، يوم الأربعاء، الموقف الأميركي الحالي تجاه إيران بأنه حالة من “الشلل الاستراتيجي” وليس “احتواءً ذكيا”، مؤكدا أن الردع الحقيقي الذي يمنع الحرب ليس السلاح النووي الإيراني، بل غياب الاعتراف الدولي بالبديل الديمقراطي.
وقال شيهان للوكاله ، إن “تراجع خيار الضربة العسكرية الأمريكية المباشرة على إيران، ليس صبراً استراتيجياً ولا احتواءً ذكياً، إنه شلل استراتيجي، فلقد استنتجت واشنطن بصمت أن القنابل لا يمكنها صنع الديمقراطية، لكنها فشلت في استخلاص الدرس الصحيح وهو: أن الشعب الإيراني يستطيع ذلك”.
وأضاف شيهان أن “البديل الحقيقي للحرب لم يكن يوماً الاسترضاء، بل كان تمكين المعارضة الإيرانية”، مبينا أنه “بدلاً من دعم القوة القادرة فعلياً على تغيير إيران من الداخل، لجأت الولايات المتحدة افتراضياً إلى سياسة إدارة عدوان النظام”.
وحذر من أن “كل يوم تتردد فيه واشنطن، يدفع ثمنه الشعب الإيراني”.
وحول التقارير التي تتحدث عن عدم وجود مصلحة لإسرائيل في توسيع الحرب، رأى شيهان أن “هذا الطرح يخطئ الهدف، فالقضية ليست في جاهزية إسرائيل – التي لا يمكن اتهامها بعدم الاستعداد لاستخدام القوة – بل في الجدوى”.
وأوضح: “هناك اعتراف متزايد اليوم بأن فتح جبهة أخرى قد يؤخر عدوان إيران، لكنه لا يمكن أن يهزمه”، مضيفا أن “القوة الحقيقية للجمهورية الإسلامية لا تكمن في صواريخها، بل في الوهم بأنها دائمة وباقية، هذا الوهم ينهار عندما ينتفض الشعب الإيراني بطريقة منظمة، كما يفعلون منذ أسابيع”.
وخلص في هذه النقطة إلى أن “الحقيقة الأعمق هي أن كلاً من إسرائيل والولايات المتحدة تدركان أن الحل النهائي ليس التصعيد الإقليمي، بل انهيار النظام من الداخل، وهو أمر لا تستطيع أي غارة جوية تحقيقه”.
وفي تشخيصه للسبب الرئيس الذي يمنع توجيه ضربة قاصمة لطهران حالياً: “الرادع الحقيقي ليس الخداع النووي الإيراني أو أسعار النفط، بل هو الخوف مما سيأتي بعد الضربة العسكرية إذا لم يكن هناك بديل ديمقراطي جاهز لتولي السلطة”.
وشدد شيهان: “عندما يعترف العالم بقوة ديمقراطية ذات مصداقية قادرة على قيادة المرحلة الانتقالية، سيختفي التردد”، متابعا: “النظام لا يبقى لأنه قوي، بل لأن المجتمع الدولي لم يصطف بعد بشكل كامل مع نضال الشعب الإيراني، وبمجرد حدوث هذا الاصطفاف، سيتحول الردع من حماية النظام إلى تسريع انهياره”.
وأعلنت الأمم المتحدة، أن مجلس حقوق الإنسان التابع لها سيعقد اجتماعاً طارئاً الجمعة المقبل الموافق 23 كانون الثاني/ يناير 2026 لمناقشة تدهور وضع حقوق الإنسان في إيران إثر حملة قمع الاحتجاجات المناهضة للحكومة.
إلى ذلك، أعربت أكثر من عشرين دولة أخرى في المجلس عن دعمها للطلب. وأشار سيم إلى أن قائمة الموقعين ستظل مفتوحة حتى بدء الدورة.
وفي رسالة موجهة إلى رئيس المجلس، أكدت الدول الخمس المقدمة للطلب على ضرورة عقد دورة استثنائية نظراً لأهمية الوضع وطابعه الملح، وتسلط الرسالة التي اطلعت عليها وكالة “فرانس برس”، الضوء على “تقارير موثوقة عن أعمال عنف مروعة وقمع للمتظاهرين وانتهاكات للقانون الدولي وحقوق الإنسان في جميع أنحاء البلاد“.
وبدأت الاحتجاجات في 28 كانون الأول/ ديسمبر 2025 على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية، وتحولت الى حراك يرفع شعارات سياسية مناهضة لسلطات الجمهورية الإسلامية القائمة منذ 1979.
وشكلت هذه الاحتجاجات أكبر تحد تواجهه القيادة الإيرانية منذ التظاهرات التي استمرت أشهراً في أواخر 2022 عقب وفاة مهسا أميني أثناء توقيفها من قبل شرطة الأخلاق بتهمة انتهاك قواعد اللباس الصارمة في البلاد.
بالمقابل هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بتنفيذ ضربة عسكرية ضد إيران، وقد تم اتخاذ كافة التدابير اللازمة، قبل أن يتراجع عن القرار، لكنه عاد قبل يومين ليعلن أنه حان الوقت لتغيير النظام الإيراني.
بالمقابل، فإن رضا بهلوي، عاد للواجهة بقوة بهدف تولي زمام السلطة في إيران، وعقد مؤتمرات صحفية في واشنطن، وطالبت بتوجيه ضربة سريعة للنظام الإيراني.
اكاديمية الاعلام الحربي وكالة اخبارية اعلامية دولية